مجموعة مؤلفين
227
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
ولا تطيعوهنّ في المعروف حتى لا يطمعن في المنكر » . وفي هذا بيان واضح إلى أن النساء لسن بصفة واحدة ، فمنهن الصالحات وهن المؤمنات ، ومنهن الشريرات وهن الفاسقات والكافرات . وعلى المؤمن أن يجتنب النساء الشريرات ، ولا يستسلم للنساء الصالحات ، بل يكون حذرا من انزلاقهن إلى الحرام . وإذا كنّ صالحات فلا يطيعهن في كل شيء ، لأن اطاعتهن في كل مطلب يشجعهن على التمادي في الطلب ، حتى يطلبن المنكر . خاتمة وأختم حديثي بالقول : ان نظرة الإمام علي ( ع ) هي عين نظرة الاسلام ، ونفس نظرة النبي ( ص ) ، فهو الذي تربّي في أحضان النبي ( ص ) وزقهّ العلم زقّا ، حتى أصبح باب مدينة العلم . وإضافة لعلمه الرحيب ، فقد تبدّى ذلك العلم في أعماله وأفعاله ، حتى أصبح القدوة الرائدة للمسلمين ، فسمي لذلك الإمام ، دون غيره من الأنام . فتمثل الاسلام في شخصه وفكره نموذجا حيا صادقا ، كما تمثل هو في ضمير الاسلام والمسلمين إماما هاديا عليّا . ولا عجب في ذلك ، فالإمام عليه السلام هو القرآن الناطق في مقابل القرآن الصامت ، وهو أحد الثقلين مع القرآن ، اللذين لن يفترقا حتى تقوم الساعة ، مصداقا لقول النبي ( ص ) في حديث الثقلين : « واني تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلوا بعدي أبدا ، الثقلين : كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي ، فلا تقدّموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتزهقوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم . وإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . فانظروا كيف تخلفونّي فيهما » ثم أخذ بيد علي فرفعها فقال : « هذا علي مع القرآن ، والقرآن مع علي ، لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض » .